جلال الدين الرومي
558
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 2735 - 2743 ) : يمزج مولانا بين الفأر والضفدع وبين السالك والمراد فتقرب الكنايات من الواقع ، والبحري كناية عن الشيخ الواصل الذي يستطيع أن يعيش في بحر المعرفة والبرى هو الذي لا يزال مرتبطا بالبر أو التراب فهو جسد لا يستطيع أن ينزل إلى بحر الروح ، ولا محيص له من أن ينتظر عطاء المقيمين في بحر الروح ، لكن يجب عليه في البداية أن يكون مقيما بالقرب منهم على شاطىء الجدول ، حتى يصل للجسد عطاء الروح . ( 2744 - 2748 ) : في هذه الأبيات يفسر مولانا - كعادته - رموز حكاية : فالجسد يحيط بالروح إحاطة الحبل ، فإما أن يصفو ويجذبها إلى السماء ، وإما أن يعكف على الشهوات ويجذبها على الأرض ، أما الروح فهي كالضفدع نائمة مستريحة مسترضية تحت ماء المعرفة فارغة من أذى الجسد ومن شده ومن جذبه ، وبذلك الحبل يجذبها فأر الجسد ، والروح في مرارة من ارتباطها بهذا الجسد ، تعالى مما يشدها إليه ويسوقها إلى معاناته ، وفي جزء من الحكاية سنرى كيف يؤدى ارتباط الضفدع بالفار إلى كثير من معاناة الضفدع ، فحال الروح مثل حال هذا الضفدع في تعلقها بالجسد الذي يعد سجنا لها ، فالروح حين نوم الجسد تكون في عالم من السرور والسعادة ( عالم ماء المعرفة ) وإذا لم يجذبها فأر الجسد من عالمها السعيد هذا لظلت فيه ( انظر الكتاب الأول ، الأبيات 2100 - 2108 ) والبيت 2748 اختلف فيه المفسرون فقد فسره بعضهم بأن النهار يعنى يوم القيامة ، وتستمع إلى بقية تحرر الروح من سجن الجسد يوم القيامة من الله المتعال ، وهناك تفسير بأن مولانا يقصد بأن إفاضاته خارج الحكاية قد طالت ، وعندما يطلع النهار سوف يواصل قص بقيتها ، وكيف سيجرى الله سبحانه وتعالى بقيتها على لسانه ، وهناك تفسير آخر بأنك سوف تفهم بقية ما لا يستطيع مولانا التصريح به عندما تسطع عليك شمس الحقيقة وتصل إلى مرتبة الكمال إلهاماً من الحق ( استعلامى 6 / 355 ) ويرى مولوى أن باقية تستمعه عندما تستطع عليك شمس الحقيقة وتستيقظ من نوم الغفلة على فحوى " أن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ( مولوى 6 / 383 ) .